الشيخ الأميني

134

الغدير

فأمر بقتله فعفا بعض الأولياء فأمر بقتله فقال ابن مسعود : كانت النفس لهم جميعا فلما عفا هذا أحيا النفس فلا يستطيع أن يأخذ حقه حتى يأخذ غيره قال : فما ترى ؟ قال : أرى أن تجعل الدية عليه في ماله وترفع حصة الذي عفا فقال عمر رضي الله عنه : وأنا أرى ذلك ( 1 ) . إن كان الحكم في هذه القضايا هو ما ارتآه الخليفة أولا فلماذا عدل عنه ؟ وإن كان ما لفتوا نظره إليه أخيرا فلماذا هم أن ينوء بالأول ؟ وهل من المستطاع أن نقول : إن الحكم كان عازبا عن فكرة خليفة المسلمين في كل هذه الموارد ؟ أو أن تلكم الأقضية كانت مجرد رأي وتحكم ؟ أو هذه هي سيرة أعلم الأمة ؟ 37 رأي الخليفة في الأصابع عن سعيد بن المسيب : أن عمر رضي الله عنه قضى في الأصابع في الابهام بثلاثة عشر ، وفي التي تليها باثني عشر ، وفي الوسطى بعشرة ، وفي التي تليها بتسع ، وفي الخنصر بست . وفي لفظ آخر : إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قضى في الابهام بخمس عشرة ، وفي التي تليها بعشر ، وفي الوسطى بعشرة ، وفي التي تلي الخنصر بتسع ، وفي الخنصر بست . وعن أبي غطفان : إن ابن عباس كان يقول في الأصابع عشر عشر فأرسل مروان إليه فقال : أتفتي في الأصابع عشر عشر وقد بلغك عن عمر رضي الله عنه في الأصابع ؟ فقال ابن عباس : رحم الله عمر : قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن يتبع من قول عمر رضي الله عنه ( 2 ) قال الأميني : ثبت في الصحاح والمسانيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الأصابع عشر عشر على ما أفتى به ابن عباس ، وهذه سنته صلى الله عليه وسلم المسلمة وهدية الثابت فيها ، وما قضى به عمر فمن آراء الخاصة به ، والأمر كما قال ابن عباس : قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن يتبع من قول عمر . وأنا لا أدري أن الخليفة كان يعلم ذلك ويخالف ، أم لم

--> ( 1 ) كتاب الأم للشافعي 7 ص 295 ، سنن البيهقي 8 ص 60 . ( 2 ) كتاب الأم للشافعي 1 ص 58 ، 134 ، واختلاف الحديث للشافعي أيضا هامش كتاب الأم 7 ص 140 ، وكتاب الرسالة له ص 113 ، سنن البيهقي 8 ص 93 .